الرئيسية / روضة القرآن / راغب يخطو فى طريق الوُصول
راغب يخطو فى طريق الوُصول

راغب يخطو فى طريق الوُصول

راغب يخطو فى طريق الوُصول

همسات راغب يخطو فى طريق الوُصول نحو ذاك الهدف الذى احتشد فى مطلبه الكثير .
قف هُنيهةً يا من ترنو لحَمْل الآيات وتُسارع بالحفظ وتجتهد فى التلاوات ..
هل حظّك من الحِفظْ حروفاً تُمرّر على خزانة الذّاكرة ؟
أمْ إقامةً للحدود وتطبيق لما نفسك به تجود ممّا علمت من أحكام ومواثيق وعهود ؟

آآه يا أخـى إنّها لأمانةٌ عظيمه وحٍمل ثقيل فالله الله بالتدّبّر فاقرأ على مَهل ولا تُفرّط وتعقّل .

قال رسول الله صلّ الله عليه وسلّم:
” أكثر منافقي أمتي قراؤها 

الراوي: عبدالله بن عمرو و عقبة بن عامر و عصمة بن مالك المحدث:السيوطي – المصدر: الجامع الصغير – الصفحة أو الرقم: 1384
خلاصة حكم المحدث: حسن

.
.
.
أمسكتُ كتاب ربّى تجُول عيناى فى الآيات وتتيه فى ذاكرتى السُور وأحاول الرّبط بين المُتشابهات..

وتمرّ أيّامٌ تلو أيّـــامْ وتُغلق سُور وتُفتح أُخرى وأعبر إلى جُزءٍ جديد ويسرقنى الزّمان وتأخذنى الفتنة ..!!

نعم والله إنّها لفتنة تُذهل عنها العُقول
فتنة الحفظ و َولَعُ الإتْقــانْ رُحمــاك ربّى أين حظّ هذا القُــــرآن ؟؟

هدّأت هذا الصّراع الذى إستحكم على آفاقى صراع الوصول لآخر سورةٍ من القُرآن ..

ثمّ تأمّلت تلك الأجزاء التى حملتها فى صدْرى ..

أخذت أجول بنظراتٍ خاطفةٍ لصفحات سابقة ..
يالله كم حُكم مرّ فى هذه الآيات ولم أُطبّقه ؟
كم كلمه مرّت هُنا ولم أعرف معناها ؟
كم معنى فات عنّى تدبّره وتعقّله ؟
كم وكم وكم … ؟
هل سيُحاسب من حمل حروف القرآن كحساب من لم يحملها ؟
كفى والله بها من حُجّة
بالله يانفس كم آيةٍ حفظتها وذكر فيها الأمر بالتّقوى ؟؟
وهل علمت معنى التقوى جيداً ..بل .. بل هل طبّقت التــّقوى ؟
التّقوى الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والاستعداد ليوم الرّحيل
هل أخاف الله حقّ مخافته ؟
هل أُحسن العمل بما جاء فى كتابه وسنة رسوله ؟
كم من سُنّةٍ ضيّعت بدون وجه حقّ .!!
كم من فرْضٍ فرّطت فيه لإنشغال أو نوم أو تكاسل ؟
هل استعددت حقاًّ ليوم الرّحيل ؟؟؟؟
كيف فاتنى هذا …؟

يانفس كم آيةٍ مررت بها تُحذّر من وعيد من لايُؤمن بيوم الحســــــاب ..!!
هل تظنّى يانفس أنّكِ عن هذا الوعيد ببعيد ؟؟

والله ان صحّ ايمانى بيوم الحساب لصحّ عملى وصحّ قلبى وتزوّدت ليوم الرحيل وتخفّفت من أثقال هذا الفناء ..تكبّدت عناء أثقالها رغم تركى لها عاجلاً أو آجل ..

فأين إيمانى بيوم الرّحيل ؟؟
أثقلت قلبى بحُبّها وسارعت إلى زادها ونسيت حظّى من الآخــــرة
طلبت المَحامد والمتاع الفانى ولا زلت أسارع الخُطى نحو حمل كتاب الله .!!!

لماذا لم أتربّى على الأدب مع الله أوّلاً ثمّ لأتحمّل هذه الأمانة – أمانة الحفظ والعمل حتّى لاتزداد الحجج
يبدو أنّى سِرت الطّريق بالمقلوب ..

الصحابة كانوا يتعلمون الإيمان أوّلاً ثمّ القرآن وأنا مفتونةٌ بترداد الآيات دون فهم , دون فقه , دون تدبّر .!!
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ، ثم نزل القرآن ، فعلموا من القرآن ، وعلموا من السنة ” متفق عليه.

أُمرنا بالعمل بالقرآن فاتّخذنا تلاوته عملاً واكتفينا..!!!!

وهو ليس كلامى فقد قال ابن مسعود رضي الله عنه: ” إن الله أنزل هذا القرآن ليُعْمَل به ، فاتخذوا تلاوته عملاً ”
فماذا لو رأى منّا الآن حالْ الحُفّاظ ؟؟

وبعد صراعٍ حادّ سمعت صوت هاتفٍ كسير يسبح فى الأعماق / مَهلاً فوالله ماحفظت الآيات إلاّ لتحفظنى.!!!!

تردّيت باكية , انهمكت أعالج مُقلتاى من إثرْ تلك العَبرات الحارقه …وأنا أُتمتم صحيح ,, إيهٍ يانفس لعلّى قَسوت عليكِ ولكـــنْ أين ماقصدتيه ..؟
هل تسيرين نحو مأربك ؟
أم تاهت خُطاك وضللت عن المقصود والغاية ؟
هل بهرجات كلمة – حافظ القُرآن – لَمعتْ فى داخلكْ فجعلتِ بِهِ تتفاخرين وتُعجبين وتغترّين ..؟

أمْ تنكسرين وترتجفين مخافة هذا الحِمل .. وان فرحتِ فحُقّ لكِ بفضل الله أن تفرحى ..إن قرنتِ العلم بالعمل والعمل بالدّعوه والدّعوه بالصّبر والصّبر بالثّباتْ وغلّفتِ كُلّ هذا بوِجاء الإخلاصْ..

يا نفسْ الجهْل بعِظم كتاب الله ذنبٌ عظيم لا يُغتفر يذبحْ عُبوديّتك لله تعالى ويقتل إيمانكْ

فإن خِلتِ أنّها حُروفٌ تُتلى ويُترنّم بها وفقــط .. فقد جهلتِ وماأقبح جهلك

وان خِلتِ أنّه سِباق احتدم مع الذّاكرة وصراع بين فواتح الآيات وخواتيمها وربط المُتشابهات وفقط فقد جهلتِ وماأشدّ جهلكِ


يا نفس لا تُؤجّلى عملكِ بكتاب الله إلى بعد اتمام الختم ولا تتوانى فى حُسن التّأدّب مع آيات الله
فالأنفاس معدودة والحركات مرْصودة والقُلوب تتقّلب ألف مرّةٍ بين عشيّةٍ وضُحاها..

الآن الآن يا نفس بادرى قبل أن تُبادرى ..صاحبى كتاب الله فى عملك وخُلقكِ وليلك ونهارك قبل أن تُصاحبيه فى تلاواتك فقط …

أحياناً أجد لكلمة حامل القُرآن لها مَهابةً فى النّفس
وكأنّه قد أُغرقْ حامل القُرآن بحمل لا قِبل لى به الآن ..

ولكن الحقيقة أنّه يجب أن تُحمل النّفوس على العَزم والحَزم حتّى تنْصاع للحقّ وتستسلم للشّرع فى كُلّ حال وأي حال حتّى تترّقى فى مَدارج المُروءة فتتنزّه عن الشّبهات وباطل الأوقات ..

ولايجب أن ننتظر حتّى نختم الآيات حِفظاً لنتخلّق بأخلاق أهل القُرآن …والحقيقة التى نغفو عنها دوماً أنّنا أُمرنا بالتّلاوة والتّدبّر .. ولم نُؤمر بالحفظ
فتركنا – فرض العيْن ….واجتهدنا فى الحفظ – وهو فرْض كفايه – وهذا ليس تقليلاً أبداً من شأن الحفظ ولكنْ لاننسى أنّنا مُحاسبون بيْن يدى الله عزّ وَجلّ على الفرائض والواجبات ..فمن فَعل وقد أراد الزّيادة والرّفعة فهنيئاً له حفظ الآيات .

عَاودت المُرور على نيّتى فى حفظ القرآن فأرادت بحفظه الحِفظ .. وقلت لعلّى إن حفظت كتاب الله فى صدرى حفظنى فى خلوتى وجلوتى وحفظنى حين تشتدّ الفتن , ويحفظنى حين يلغو النّاس ويحفظنى حينْ أودع وحيدةً فى قبرى

ولكنْ كيْف يَحفظنى وأنا لم أحفظه بالتدّبر والعَمل والتخلّق والأدب؟

أعوذ بالله من حال الجُهلاء وحال من اتّبع هواه وتمنّى على الله الأمانى

حــذارى يانفس أنْ تُناشدى النّجاة فتَهلكى ,, و أن تطلبى الحفظ فتُضيّعى .

– وسائل مُقترحه لاقتران الحفظ بالتّدبر والعَمل :

– احرص أن تعتمد قراءة التّفسير عند شروعك فى حفظ وردك لأنّ هذا أدعى لتثبّت المعنى واستقراره فى النّفس وربطه فى القلب .. وان لم تُسعفك الأوقاتْ فلا تُفرّط أبداً فى فهم غريب الكلمات من وردك / فشنيعٌ أن يحفظ العبد سورة الهُمزة – مثلاً – ولايدرى معنى الهُمزة ..بل ويقف يُرتّلها فى صلاته ولا يدرى المعنى ..فهذا سوء أدبٍ مع الله تعالى خاصّة لمن توفّرت لديه اسباب التّعلم وقد صارت جليّة مُتاحه بفضل الله .
ولا تتثاقل عن ذلك فلن تأخذ قراءة غريب الكلمات من وردك قرابة عشر دقائق / فكم تُضيّع مثيل تلك الدقائق فى المرح والغفله .!

  • احرص أن تُجدّد نيّتك عندْ كُلّ حفظ جديد , ونوايا حفظ القُرآن كثيرة ولا يغفلها أحد ..ولكن حبّذا تكون لك نوايا أُخرى خاصّة فهذا أدعى للإخلاصْ وأصدقْ فى الطّلب .

  • احرص أن يكون لصلاتك حظّ ممّا تحفظ .. فالصّلاة قد تُصبح عاده وروتين مع الوقت ولن يكسر هذا إلاّ التّنويع فالنّفوس جُبلت على الملل وتُحبّ التنويع ,, فإذا فرّطت فى رُوح الصّلاة بسبب تركك التنويع فيالها من خساره – تذكّر دوماً رأس الأمر وسرّ الفلاح إقامة الصّلاة
    – قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ 

  • احرص أن يكون لك دفترك الخاصّ تُخرج فيه ما يمرّ على قلبك من معانى إيمانيّه أثناء الحفظ أو التدّبر . لاتُغفل أن تجعلها فى واقعك وقلبك.

-احرص على سماع المُحاضرات والدّروس التى تُساعدك على تدبّر القرآن والوقوف على أسراره ويُنمّى بداخلك حاسّة التّذوّق للمعانى القرآنيه المُباركة .

إشراقه*

قديماً كانت هُناك مُعلّمه تقُول لتلميذتها حين تُقبل عليها لتُسمّع وردها من القُرآن : يا فلانة إذا أردتِ طلاقةً فى ترتيلكِ ونداوةً فى تلاوتك وقبُولاً فى مُحيّاكِ فسمّعى الآيات على المولى سبحانه وتعالى ليلاً فى الصّلوات ورتّليها بين يديه فى الرّكعات فى جوْف تلك الظّلمات تهبط الرّحمات ..ثمّ أقبلى على حلقتك وسمّعى محفوظكِ .

همسه*
أم سفيان الثورى قالت لسفيان : يابنى إذا كتبت عشرة أحرف فانظر هل ترى فى نفسك زيادةً فى خشيتك وحلمك ووقارك فان لم ترى ذلك فاعلك أنّها تضرّك لا تنفعك .

إضاءه*
قال أحد السلف : كُلّ العالمون هلكى إلاّ العاملون وكُلّ العاملون هلكى إلاّ المُخلصون , والمُخلصون على خطرٍ عظيم .!!

اللهم اجعل تلك الأحرف شاهدةٌ لنا لا علينا ..أعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه والله المستعان .

عندك سؤال؟ محتاج تفسير لحلمك أو لرؤيتك؟ اكتب استفسارك بالتعليقات وسوف يتم الرد عليك خلال 24 ساعه من المُتخصصين.

شاهد أيضاً

حقيقة الدنيا : لشيخنا الفاضل : الشيخ : إبراهيم حسان حفظه الله

اطلب قلبك فى ثلاث مواطن

قال الله ﷻ : ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ﴾ 🔺لا ينتفع بمواعظ القرآن إلا …

هل تعرف من هو السلطان المصري الذى اخترع قلم الحبر

#الدنيا_بلا_دين_استدراج_يتلوه_عقوبة

اذكر قلبك في ثلاثة مواطن   يقول الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود  رضي الله عنه: …

أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم

ألَمْ يَأنِ للذين آمنوا أن تخشعَ قلوبُهُمْ لذكرِ اللهِ

بسم الله الرحمن الرحيم ((ألَمْ يَأنِ للذين آمنوا أن تخشعَ قلوبُهُمْ لذكرِ اللهِ وما نزَلَ …

أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم

أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم

تفسير اية أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تفسير هذه الايه …

ادَّعَـوا قُربَهم مِنه ولكن هجروه

ادَّعَـوا قُربَهم مِنه ولكن هجروه

◄ لا تَـهْـجُـرُوه ..! ► ______ السَّـلام عليكُـنَّ ورحمـةُ اللهِ وبركاتُـه ،، . . . إنَّ الحمدَ للهِ ، …

يجب على كل مسلم التسليم والتعظيم لنصوص الكتاب والسنة

يجب على كل مسلم التسليم والتعظيم لنصوص الكتاب والسنة

لا شك أن نصوص الوحيين (الكتاب والسنة) لهما منزلة عظيمة عند المسلمين، فهما المنهج الكامل …

%d مدونون معجبون بهذه: