الرئيسية / فقه / هل يجوز عمليات تكبير الأرداف أو الصدر والعكس
هل يجوز للمرأة إجراء عملية تجميل لتحسين الجسم بعد الحمل

هل يجوز عمليات تكبير الأرداف أو الصدر والعكس

ما حكم  عمليات تكبير الأرداف أو الصدر والعكس ؟

الجواب

التجميل على نوعين :
الأول : ما كان لغرض الحسن والجمال ، وهو ممنوع ؛ لأنه من تغيير خلق الله تعالى الذي يحرص إبليس على إيقاع الناس فيه ، قال تعالى : ( وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا . لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا . وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا . يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ) النساء/117 – 119 .
وروى البخاري (4507 ) ومسلم (3966) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ : ( لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ ) .
وهذا يدل على أن تغيير خلق الله محرّم موجب للعن .
الثاني : ما كان لإزالة عيب أو تشوه ناتج عن حادث أو مرض ، وهذا جائز ؛ لما روى أبو داود (4232) والترمذي (1770) والنسائي (5161) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ ( أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ (فضة) فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ ) والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : عن امرأة تريد عملية تجميل بالوجه والصدر؛ لأن أنفها كبير وعريض ، وتريد تصغيره بطرق سهلة وصل إليها الطب الحديث ، علما أن عدم عملها قد تؤدي إلى مضايقة نفسية لبروز هذا العيب في وجهها .
فأجابوا : “إذا كان الواقع كما ذكر ، ورجي نجاح العملية ، ولم ينشأ عنها مضرة – راجحة أو مساوية – جاز إجراؤها تحقيقا للمصلحة المنشودة ، وإلا فلا يجوز .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ” انتهى .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود
“فتاوى اللجنة الدائمة” (25/59) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : عن بعض العمليات التجميلية كتعديل الأنف ، شفط الدهون ، تصغير أو تكبير الثديين … إلخ ، فما حكم هذه العمليات ؟ وما الضابط وفقك الله وجزاك خيراً ونفع بك ؟
فأجاب : ” أما موضع التجميل الذي ذكر ، فالتجميل نوعان : النوع الأول : إزالة عيب . والنوع الثاني : زيادة تحسين . أما الأول فجائز – إزالة العيب – فلو كان الإنسان أنفه مائلاً فيجوز أن يقوم بعملية لتعديله ؛ لأن هذا إزالة عيب ، الأنف ليس طبيعياً ، بل هو مائل فيريد أن يعدله ، كذلك رجل أحول ، الحول عيب بلا شك ، لو أراد الإنسان أن يعمل عملية لتعديل العيب يجوز أو لا يجوز؟ يجوز ، ولا مانع ؛ لأن هذا إزالة عيب ، لو قطع أنف الإنسان لحادث هل يجوز أن يركب أنفاً بدله ؟ يجوز ؛ لأن هذا إزالة عيب ، وقد وقعت هذه الحادثة في عهد النبي عليه الصلاة والسلام ، قطع أنف أحد الصحابة في حرب من الحروب ، فالرجل جعل عليه أنفاً من فضة ، ركبه على الأنف ، فأنتنت الفضة ، الفضة تنتن ، صار لها رائحة كريهة ، فأذن له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يتخذ أنفاً من ذهب فاتخذ أنفاً من ذهب ، إذاً هذا نقول: تجميل أو إزالة عيب ؟ إزالة عيب ، هذا جائز . كذلك لو أن الشفة انشرمت ، فيجوز أن نصل بعضها ببعض لأن هذا إزالة عيب .
أما النوع الثاني : فهو زيادة تحسين ، هذا هو الذي لا يجوز ؛ ولهذا لعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المتفلجات للحسن ، بمعنى : أن تبرد أسنانها حتى تتفلج وتتوسع للحسن ، لعن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك ، ولعن الواصلة التي تصل شعرها القصير بشعر وما أشبه ذلك .

بقي أن ننظر لعملية تكبير الثدي أو تصغيره يجوز أو لا يجوز ؟ هذا تحسين ، إلا إذا كانت المرأة الصغيرة الثدي تريد أن يكبر لأجل أن يتسع للبن ، يعني : بحيث يكون ثديها صغيراً
لا يروي ولدها ، فهذا ربما نقول : إنه لا بأس به ، أما للتجميل فإنه لا يجوز ، فهذا هو الضابط يا أخي الطبيب لمسألة التحسين ، التحسين إذاً كم ؟ نوعان : الأول : لإزالة عيب وهذا لا بأس به ، والثاني : لزيادة تجميل فهذا لا يجوز” انتهى من “اللقاء الشهري” (50/8) .

 

وقد سبق بيان ذلك في أجوبة متقدمة ، وينظر جواب السؤال : (119278) ،
وبناء على ذلك ، فإجراء عملية لتكبير الأرداف فيها تفصيل :
1- إن كانت الأرداف على الصفة المعهودة المناسبة للمرأة وعمرها ، فلا يجوز إجراء عملية لتكبيرها أو تصغيرها ، لأن ذلك لا يُفعل حينئذ إلا لمجرد الحسن .
2- وإن كانت على غير الصفة الطبيعية المعهودة ، وينشأ عنها ضرر نفسي معتبر ، فلا حرج في إجراء عملية لتكبيرها أو تصغيرها ، وتراعى الضوابط الشرعية المتعلقة بالاطلاع على العورة ، وطهارة المواد المستخدمة ، وخلوها من الضرر .
ويدخل في ذلك الحالات التي تُجرى فيها عمليات التكبير عند الإصابة ببعض الأمراض كالشلل ، أو عند التعرض للحوادث التي تؤثِّر على مظهر العضو وتجعله نحيفاً بشكل مشوّه .
وينبغي التأكيد في هذا المقام على أن جواز مثل هذه العمليات مقيد بشرطين :
الأول : ألا يوجد بدائل أخرى للجراحة ، فإن أمكن إزالة التشوّه بغير الجراحة لم يجز إجراؤها ؛ إذ الأصل حرمة جسم الإنسان المعصوم وعدم جواز الاعتداء عليه بشق أو جرح ما لم يكن لذلك مسوِّغ شرعي .
الثاني : ألا يترتَّب على إجراء العملية ضرر أو تشوّه يفوق الضرر الأصلي ؛ لأن الضرر الأشد يُزال بالضرر الأخف ، فإذا لم يغلب على ظن الطبيب نجاح الجراحة وزوال التشوّه دون ضرر أشد لم يجز إجراؤها .
‫ولهذا فيجب على الجرَّاح التحقق من الآثار الجانبية للمواد المزروعة ( خاصة الصناعية ) على المدى البعيد ، فإذا لم يتحقق من خلوها من هذه الأضرار : لم يجز حقنها دفعاً للضرر؛ إلا أن يكون ضرراً يسيراً في مقابل المصالح الكثيرة المرجوة منها .
ينظر : “أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي” ص 27 ، ” عمليات التجميل ” للدكتور صالح بن محمد الفوزان ضمن البحوث المقدمة لمؤتمر الفقه الإسلامي الثاني حول القضايا الطبية المعاصرة ، المنعقد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 1431 هـ ، المجلد الثالث ، ص 2388 .
والله أعلم .
عندك سؤال؟ محتاج تفسير لحلمك أو لرؤيتك؟ اكتب استفسارك بالتعليقات وسوف يتم الرد عليك خلال 24 ساعه من المُتخصصين.

شاهد أيضاً

رجل يتخيَّل محارمَه (أمَّه وأختَه) في أثناء الجماع، ويسأل عن حكم ذلك

رجل يتخيَّل محارمَه (أمَّه وأختَه) في أثناء الجماع، ويسأل عن حكم ذلك

السؤال ♦ الملخص: رجل يتخيَّل محارمَه (أمَّه وأختَه) في أثناء الجماع، ويسأل عن حكم ذلك. ♦ التفاصيل: …

إن سب الله أو سب رسوله كفرٌ ظاهرًا و باطنًا

إن سب الله أو سب رسوله كفرٌ ظاهرًا و باطنًا

الحمد لله، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله، أفضل الرسل وأكرم العباد، الذي أرسله …

هل يجوز للمرأة إجراء عملية تجميل لتحسين الجسم بعد الحمل

هل يجوز للمرأة إجراء عملية تجميل لتحسين الجسم بعد الحمل

السؤال إذا تغير جسم المرأة بشكل كبير أثناء الحمل ، حتى أصبحت تخجل من أن …

يحرم رسم أو تصوير ذوات الأرواح

هل يجوز لي اجراء عمليه ربط للرحم

أنا امرأة متزوجة  حملت وانجبت اربع اطفال والخامسه كانت حاله اجهاض ولذلك اجريت اربع عمليات …

ميراث المطلقة طلاقاً عرفياً

ميراث المطلقة طلاقاً عرفياً

هناك امرأة مطلقة طلاقاً عرفيا ( بدون عقد) وعندما توفي زوجها لم تعتد بحجة أنها …

حكم من سب النبى صلى الله عليه وسلم

حكم من سب النبى صلى الله عليه وسلم

قد أوجب الله تعالى على الأمة محبة نبيها وتعظيمه وتوقيره ونصرته وتعزيره واحترامه وحفظ مقامه. وقد شرع الله تعالى …

%d مدونون معجبون بهذه: