التخطي إلى شريط الأدوات
الخميس. سبتمبر 24th, 2020
أفكار مواجهة فتنة النساء

السؤال:
قرأت قول النبي صلى الله عليه وسلم (2) :
«مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ» .
سؤالي كيف لي أن أنجو بنفسي من هذه الفتنة،
وأنا أراها في كل مكان: الشارع.. التلفاز.. الانترنت.. العمل..
الجواب:
الحمد لله، فإن الله خلق الإنسان في دار ابتلاء وامتحان،
وجعل الجنة مقراً لأوليائه وأحبابه – الذين يؤثرون رضاه على رضى أنفسهم، وطاعته على راحة أبدانهم –
وجعل النار مستقراً لمن عصاه من عباده،
وآثر هوى النفس على رضى الرب سبحانه وتعالى،
قال تعالى: {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا} مريم:63،
وقال: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} النازعات:40-41،
وقال عن أهل النار {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} مريم:59
وقال: {ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا} الكهف:106،
وقال: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} النازعات:37- 39.
فعلى المسلم أن يجاهد نفسه في عبادة الله، والابتعاد عما يغضب الله،
فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}
العنكبوت:69
وإن من الفتن التي ابتلينا بها فتنة النساء بنص كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ» (1)
وهذه بعض الطرق التي تعين على تجنب هذه الفتنة نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين.
1- الإيمان بالله عز وجل:
إن الإيمان بالله والخوف من الله صمام الأمان والعاصم للعبد من مواقعة الحرام والانسياق وراء شهوة عارضة.
فالمؤمن إذا تربى على مراقبة الله ومطالعة أسرار أسمائه وصفاته كالعليم والسميع والبصير والرقيب والشهيد والحسيب والحفيظ والمحيط، أثمر ذلك خوفاً منه سبحانه في السر والعلن،
وانتهاءً عن معصية الله، وصدوداً عن داعي الشهوة الذي يؤز كثيراً من العباد إلى الحرام أزاًّ.

2- غض البصر عن المحرمات:
إن النظر يثمر في القلب خواطر سيئة رديئة ثم تتطور تلك الخواطر إلى فكرة ثم إلى شهوة وهو بيت القصيد ثم إلى إرادة فعزيمة ففعل للحرام ولا بد.. وتأمل في هذه الآية التي ربطت بين أول خطوات

الحرام وآخرها
يقول تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}
النور:30.
يقول ابن كثير: (هذا أمر الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم عليهم فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه وأن يغضوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع البصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعا) .

3- مدافعة الخواطر:
إن الخاطرة السيئة في القلب خطر..
ومتى انساق العبد معها ولم يدافعها تطورت إلى فكرةٍ، فَهَمٍّ وإرادةٍ، فعزيمةٍ فإقدامٍ وفعلٍ للحرام..
فحذار من الاسترسال مع الخطرة بل الواجب مدافعتها ومزاحمتها بالخواطر الطيبة،
فالعلاج إذاً هو مدافعة الخطرات، وإشغال النفس بالفكر فيما ينفعها.

4- النكاح:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قال: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» (1)

5- الصيام لمن لم يستطع الزواج
للحديث السابق وفيه: «وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ»
وقال القرطبي: كلما قل الأكل ضعفت الشهوة، وكلما ضعفت الشهوة قلت المعاصي اهـ.

6- البعد عن رفقاء السوء:
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ» (2)

7- البعد عن أماكن الفتن
فلا يخفى أننا نعيش اليوم في مجتمع قد ملئ بالفتن -إعلانات من جميع الأشكال – مجلات – معاكسات في الأسواق – فضائيات -إنترنت … الخ، فعليك بالفرار منها جميعا ليسلم لك دينك.

8- لا تجعلوا بيوتكم قبورا:
اجعل من بيتك مذكرا لك بالطاعة لا بالمعصية، فإن ارتباط الغرفة بالمعصية مثلا يجعل العبد يقع في المعصية مراراً، إذ إنه كلما دخلها تذكر المعصية فلعله يستثار فيقع المحظور فليجعل من غرفته ومن بيته
مذكرا للطاعة فإذا دخل رأى المصحف الذي يقرأ منه وتذكر قيامه بالليل لله وسننه الرواتب التي أداها في هذه الحجرة، إن تكثير الطاعات في بيتك يربطه في نفسك بالخير وبفعل الخير فتستزيد من ذلك ويقل ورود المعصية على ذهنك، ويخف نداء الشهوة.

9- الحرص على استغلال الوقت في طاعة الله عز وجل:
إن الوقت نعمة عظيمة من نعم الله على العبد، لكن المغبون فيها ومنقوص الحظ منها كثير فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» (1)

10 – تذكر نعيم الآخرة: ومن أخصها في هذا المقام تذكر الحور العين وأوصافهن التي أعدها الله لمن صبر عن معاصيه بما يعين المسلم على الزهد في هذا الفاني المحرم الذي لا يورث إلا الندم والحسرات.


(1) قافلة المواقع
(2) البخاري 5096، ومسلم 2740


(1) البخاري 4706،ومسلم 2741،والترمذي 2781 وصححه، وابن ماجه 3998


(1) البخاري 5065
(2) أبو داود 4193،وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، والترمذي 2300 وقال حسن غريب


(1) البخاري 5933، والترمذي 2226، وابن ماجة 4160