التخطي إلى شريط الأدوات
السبت. سبتمبر 19th, 2020
أختاه أنت  مَسؤولةٌ عن أسرتك، ولا بُدَّ أن يكون لك دورٌ فاعِلٌ فيها

الأُسْـرةُ : أهلُ الرجل وعشيرتُه ..

والأُسْـرةُ تتكونُ مِن أبٍ وأُمٍّ وأبناء ..

وهى وِحْـدةٌ مِن وِحـدات المُجتمع ، وعُنصرٌ فعَّالٌ فيه ..

و

يقولُ نبينا صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم : (( كُلُّكُم راعٍ ، وكُلُّكُم مَسئولٌ عن رعيَّتِه ))

متفقٌ عليه .

وبما أَنِّي عُضوةٌ داخل هذا المُجتمع الصغير ( الأُسْـرة ) ،

فأنا مَسئولةٌ عنها ، ولا بُدَّ أن يكون لي دورٌ فاعِلٌ فيها ،،

و مَسئوليتي تَمتدُّ إلى أمي وأبي وأختي وأخي ..

مِن غير المُمكن أنْ أعيشَ وحدي ، وأسعى لمصالح نفسي ،

وأتركُ أهلي لحالهم ..

مِن غير المُمكن أنْ أعزلَ نفسي عَمَّن حولي ، ولو بدت منهم بعضُ الأخطاء ..

مِن غير المُمكن أنْ أُنيرَ الطريقَ لِمَن هُم بعيدين عَنِّي ،

وأتركُ أهلي في ظلامٍ دامِس ..

مِن غير المُمكن أن يتعب أهلي في تربيتي وتعليمي ،

ثُمَّ لا يجدون مِنِّي إلا الجفاء والجُحودَ والنُّكْران ..

فـ

لكنْ : ما المطلوبُ مِنِّي بما أنِّي مَسئولةٌ في هذا المَقام ؟ وما هو دوري ؟

يقولُ رَبُّنا تبارك وتعالى : ﴿ يا أَيُّها الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا

وَقُودُهَا النَّاسُ والحِجَارَةُ ﴾ التحريم/6 ،،

فهذا أحـدُ دوري في الأُسْـرة .

لكنْ : كيف أفعلُ ذلك ؟

أولاً : بنقل ما أعرفُ مِن أمور ديني وما يحتاجونه مِنها إليهم .

ثانيًا : بالنُّصْح والتوجيه لِمَن يحتاجُ ذلك مِن أفرادِ أُسْـرتي .

ثالثًا : أمرُهُم بالمعروف ، ودعوتُهم إليه ، وتشجيعُهُم عليه .

رابعًا : نهيهُم عن المُنكر ، إنْ ظهر منهم .

لكنْ : كيف يكونُ نهيي عن المُنكر ؟

هل أضرِب ؟

هل أشتم ؟

هل أُعَنِّف ؟

هل أهجُـر ؟

يقولُ رسولُنا صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم : (( مَن رأى منكم مُنكرًا فليُغيِّره بيده ،

فإنْ لم يستطع فبلسانه ، فإنْ لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعفُ الإيمان ))

رواه مُسلم ..

فإنْ رأيتُ مُنكرًا ، فعلَىَّ أنْ أُبادِرَ بتغييره بيدي إنْ استطعت ؛

كأنْ يكونَ شئٌ يحتاجُ إلى إتلافٍ كآلاتِ اللهو والغناء ،

أو صورٍ ذوات الأرواح ، أو تلفاز ( بتغيير القناة ) ، وغيرها .

لكنْ : قد يُؤدِّي هذا التغيير إلى ما لا تُحمَد عُقباه ، فماذا عَلَىَّ ؟

عَلَىَّ في هذه الحالة أنْ أستخدمَ لساني ؛ بأنْ أنصح ، وأُبَيِّنَ حُرْمَةَ الأمر .

لكنْ : قد يُعَرِّضُني ذلك لشئٍ مِن الإهانةِ أو الضرب مِن قِبَلِ والدىَّ أو أحدهما ..

إذًا .. عَلَىَّ الإنكارُ بالقلب ؛ بأنْ أُغادرُ المكانَ مَثلاً ، أو أُبدىَ استيائي مِن

الأمرِ دُون كلام ..

و الأبُ مَسئولٌ داخل أُسْـرته ، مَسئولٌ عنها ، وعن أفعالها ،

وهو مُطالَبٌ بعـددٍ مِن الواجبات ، وعليه تقعُ كثيرٌ مِن المسئوليات

تجاه أُسْـرته .. ومِن ذلك :

  • الإنفاقُ عليهم .. يقولُ رسولنا صلَّ اللهُ عليه وسلَّم :

(( دينارٌ أنفقته في سبيل الله ، ودِينارٌ أنفقته في رقبة ، ودِينارٌ تصدَّقتَ

به على مِسكين ، ودِينارٌ أنفقته على أهلك ، أعظمُها أجرًا الذي أنفقته

على أهلك )) رواه مُسلم .

  • تعليمُهم أمـور دينهم ، ومنها : الصَّلاة وما يتعلقُ بها مِن أركانٍ

وواجباتٍ وسُنَن ومُبطلات ،، والصَّوم ومُفسداتِه ،، إلى غير ذلك ..

يقولُ رَبُّنا سبحانه وتعالى : ﴿ وَاْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾ طه/132 ..

ومِنها : أمـرُ الزوجة والبنات بلبس الحِجاب الشرعىِّ الكامِل ..

ومُعالجة التقصير إنْ وُجِد .. وخلق جَوٍّ مِن التعاون والمَحبَّة داخل الأُسْـرة .

ومِن الناس مَن تخلَّى عن مَسئوليته ، أو تغافلها ، أو تجاهلها ،

ولم يعبأ بها ، ولم يُعطها اهتمامًا ..

فـ مِن الآباء مَن ترك أُسْـرته ورحل عنها ، بلا نفقة ، ونسى أو تناسى

أنَّ ورائه مَسئولياتٍ كبيرة رُبَّما تكونُ أهم مِمَّا رحل له .

ومِنهم مَن عاش بين زوجته وأولاده ، لكنَّ دوره قد غاب ، فلم يُشاركهم

حياتَهم ، ولم يتضح دورُه بينهم .

ومِنهم مَن رأى زوجتَه مُتبرجةً كاشفةً ولم ينصحها ، بل لم يأمرها بالتزام

شرع الله وستر نفسها ، ولبس حِجابها الشرعىّ .

ومِنهم مَن رأى أولاده لا يُصَلُّون ، ولم يأمرهم بالصَّلاة ، بل لم يستاء مِن

ذلك ، وكأنَّ الأمرَ عادىٌّ جدًا ، وكأنَّه يكفي أنْ يُصلِّىَ هو ، أمَّا أولادُه فلا

مُشكلة ..! صلَّوا أو لم يُصلُّوا ، الكُلُّ عنده سواء .

ومِن الآباء مَن جرى وراء مَصالحه ، وترك مَصالحَ أُسْـرته ،

ولم يُعْرها اهتمامًا .

وفي تعامُلي ونُصحي لِكُلِّ فردٍ مِن أفرادِ أُسْـرتي ، لا بُدَّ أنْ أُراعي مُستواه

العُمْرِىّ ، و مَدى قُربه مِنِّي ، و تقبُّله لنُصحي ، مع احتمال ما قد يظهر منه

من الرفض لقولي ، وعـدم الاهتمام بنُصحي ..

فـ تقديمُ النصيحةِ لأمي – مَثلاً – يختلفُ عن تقديمها لأبي ..

و مَسئوليتي تجاه أختي تختلفُ عن مَسئوليتي تجاه أخي ،،

و لا بُدَّ مِن وضع ذلك في الحُسْبان .

وهـذه المسئوليةُ تعني أنَّ عَلَىَّ واجباتٍ تجاه أُسْـرتي ،

لا بُـدَّ لي مِن الالتزامِ بها ..

وبالتزامي بهذه الواجبات ، وبالتزام كُلِّ فردٍ مِن أفرادِ أُسْـرتي بواجباته

تجاه أُسْـرتنا الصغيرة ، تبقى أُسْـرتُنا عُنصرًا فعَّالاً مِن عناصِر المُجتمع ،

ولا يقتصرُ نفعُها داخليًا ، بل يمتدُّ للمجتمع المُسلم أجمع ..

فبِدايـة تطـوُّر المُجتمع وتحـوُّلِه للأفضل يبـداُ مِن الأُسْـرة .