الأم المسلمة قدوة لبناتها

كيف تكون المرأة مثالا لبناتها في التربية في الإسلام ؟

كيف تكون الأم المسلمة قدوة لبناتها ، لأن كما نعرف أن البنت تقلد والدتها في كل شيء ، في تصرفاتها وسلوكها وألفاظها وكلامها وكل شيء يتعلق بالتربية .
كيف تكون المرأة مثالا لبناتها في التربية في الإسلام ؟

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

تكون المرأة مثالا لبناتها ؛ بأن تكون أُسْوة حسنة ، وقُدُوة تُحتَذى في كل خُلُق فاضل ، وعمَل صالح .
فكلّ خُلُق تتخلّق به الأم ينطبِع غالبا في بناتها ؛ حَسَنا كان أو سيئا .

المرأة الصالحة تكون قُدوة لِبناتها بِـ :

محافظتها على صلاتها في وقتها . فالتربية بالقدوة الحسنة ، له تأثير كبير ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمَر أصحابه أن يَحلِقوا يوم الحديبية ، فلم يَفعلوا رجاء أن تتمّ عمرتهم ، فلما حَلَق النبي صلى الله عليه وسلم رأسه أمامهم كادوا أن يقتتلوا على الحلاق . كما في صحيح البخاري .

بالْحِرص على صلاح القلوب أكثر مِن الحرص على صلاح البَدَن . وهذا جانب يُغفَل عند كثير مِن الْمُرَبِّين ؛ مع أن الإسلام اعتنى بِصلاح القلوب ؛ لأن القلوب إذا صَلَحت صلح الجسد كلّه ، وإذا فسَدت فسد الجسد كلّه .

بِصلاحها وتقواها في مَظهرها ومَخبَرها .

بِعِفّتها وحيائها . فقد قَلَّ الحياء في كثير مِن النساء في زماننا هذا ، فتوجد البذاءة وفُحش القول ، وسلاطة اللسان ، وقِلّة الأدب ، والتساهل في اللباس .
وكلّ هذا تابِع لضعف الإيمان ، فإن الإيمان يحجز عن سوء الْخُلُق ، وعن ضعف الحياء ، وفي الحديث : الْحَياء والإيمان قُرِنا جَميعًا ، فإذا رُفِع أحدهما رُفِع الآخر . رواه الحاكم وقال : هذا حديث صحيح على شرطهما . وصححه الألباني .

بِصِدقها وعِفّة لِسانها . وأن تتجنّب الوقيعة في أعراض الناس ، والشماتة بِهم ، والقيل والقال ، وتنقّص الناس والسخرية منهم وغيرها مما لا تكاد تخلو مِنه المجالس اليوم .

قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما : أربع خلال إذا أعطيتهن فلا يضرك ما عُزل عنك مِن الدنيا : حُسن خَلِيقة ، وعَفاف طُعمة ، وصِدق حديث ، وحفظ أمانة . رواه البخاري في ” الأدب الْمُفْرَد ” ، وصححه الألباني .

بِكريم أخلاقها ، وحُسن تعاملها . فإن تعامل المرأة بالعفو والصفح ، ينطبع في بناتها .

بِعُلوّ هِمّتها ، فلا يَكون همّ الإنسان أن يعيش ليأكل ، بل له هَدَف أسمى وغاية أبعد .

بِحُسْن صَبرها ، وعدم الشكوى والتشكِّي ، والكَفّ عن التسخّط والتّضجّر ، فإن هذا عدوّ الـنِّعَم ، والشكر صاحِب الـنِّعم ، ومُسْتَجْلِب المزيد .

ومِما تُربى عليه البنت إذا بَلَغت : أن تُعرَّف حقّ الزوج إذا تزوّجت ، وأن تَعرف قَدْر هذه نعمة الزواج ، وأنها إكمال نصف الدِّين .

ومِن أعظَم كُفران الـنِّعَم : أن تَبيت المرأة في بيت زوجها ، وتأكل مِن كَسبِه ، وتَلبَس مِن مَالِه ، وتلوذ بِحِماه ، فضلا عن الكماليات التي يُوفِّرها لها ؛ ثم تتنكّر له وتَذمّه ، وترى أنه لا فضل له عليها !

وهذا سبب مِن أسباب دُخول النار ، كما في الصحيح مِن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خَرَج في أضحى أو فطر إلى الْمُصَلَّى ، فَمَرّ على النساء ، فقال : يا معشر النساء تصدقن ، فإني أريتكن أكثر أهل النار ، فَقُلن : وَبِمّ يا رسول الله ؟ قال : تُكثرن اللعن ، وتَكفرن العشير .

وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما في خطبة الكسوف : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وأُرِيت النار فلم أرَ منظرا كاليوم قَطّ أفظع ، ورأيت أكثر أهلها النساء ، قالوا : بِمَ يا رسول الله ؟ قال : بِكُفرهن ، قيل : يَكفرن بالله ؟ قال : يَكفرن العشير ، ويَكفرن الإحسان ؛ لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ، ثم رأت منك شيئا قالت : ما رأيت منك خيرا قط . رواه البخاري ومسلم .

وهذا ليس بالأمر الْهَيِّن ، بل هو أمْر عظيم ، فإن أمْرًا يَكون سببا في دخول النار لَكَبِير ، ولذلك وُصِف بأنه نوع مِن الكُفر ، وهو كُفْر أصغر .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : التكفير نوعان :
أحدهما : كُفر النِّعمة .
والثاني : الكُفر بالله .
والكفر الذي هو ضد الشكر : إنما هو كُفر النِّعمة لا الكُفر بالله . فإذا زال الشُّكر خَلَفَه كُفر النعمة لا الكُفر بِالله . اهـ .

فنعوذ بالله مِن النكران والجحود .

بالاقتصاد في المعيشة . والبُعد عن مظاهر البذخ والترف والإسراف والتبذير .
فقد كانت المرأة تُوصِي وليّها أن يُطيِّب كسْبَه .
قال الغزالي : كانت عادة النساء في السلف : كان الرجل إذا خَرَج مِن مَنْزِله تقول له امرأته أو ابنته : إياك وكَسْب الحرام ، فإنا نصبر على الجوع والضر ، ولا نصبر على النار .

بالبُعد عن المظاهِر وحُبّ الظهور والتباهي والتعالي على الناس .
فإن قيمة الإنسان ما يُحسِن ، لا ما يَلبس ، ولا ما يأكل ، ولا ما يَركب مِن مَراكِب .

بِمحبّة الخير للناس ، والبُعد عن حُبّ الذّات وإيثار النفس !
ويَتبَع ذلك : عدم النظر إلى ما في أيدي الناس ، وتَرْك البغي والحسد .

بِالنشاط وتَرْك الكسل ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوّذ بالله من العجز والكسل .
قال ابن حجر : والفَرق بين العجز والكسل : أن الكسل ترك الشيء مع القُدرة على الأخذ في عَمَله ، والعجز عدم القدرة . اهـ .

إلى غير ذلك مِن الأخلاق الفاضلة ، والآداب الشرعية ، والقِيَم السامية التي جاء بها الإسلام .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: