نشِئ ولدك على الحفاظ على حرمة المسلم

نشِئ ولدك على الحفاظ على حرمة المسلم

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تحاسدوا ولا تناجشوا، ولا تباغضوا ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى ها هنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه، وماله، وعرضه ))[1].

 

وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مرحبا بك من بيت، ما أعظمك وأعظم حرمتك، وللمؤمن أعظم حرمة عند الله منك، إن الله حرم منك واحدة، وحرم من المؤمن ثلاثًا: دمه وماله، وأن يظن به ظن السوء))[2].

 

ولتعلم أخي الحبيب أن أعظم عرض للمؤمن هو دينه، ثم يليه شرفه، والاتهام في الدين كالقتل، فبالاتهام في الدين تستحيل الأعراض أولاً باستحلال الكلام في عرض المسلم بتلك الدعاوى التي يلبس بها الشيطان، ألا وهي الجرح والتعديل، وفضح صاحب البدعة، فكل من هوى في الوقوع في عرض أخيه المسلم ممن ينتسب للعلم أو العمل للإسلام – وللأسف – سعى بإلحاقه إلى البدعة؛ لكي يستحل ما يقوله فيه، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ثم ما يزال الشيطان يستدرجه حتى يستحل ما له ودمه.

 

لا بد أن تكون تربية المسلمين عامة، والنشء خاصة في بداية طريقهم وسلوكهم السبيل القويم إلى الله تعالى، على إخلاص العبادة لله وعدم الشرك، وعلى التقوى والورع، والبراء من غير أهل الملة، ومحاسن الأخلاق والبر والصلة، وصيانة أعراض المسلمين أهل الملة، والرغبة والاشتياق إلى الجنة، والخوف والفرار من النار، فبذلك تكون النجاة، وخصوصًا عند كثرة الفتن؛ فعن عبدالله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًّا عليه أن يدل أُمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أُمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تُنكرونها، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضًا، وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه، هذه، فمن أحب أن يُزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتأته مَنيَّته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يُؤتى إليه))[3].

 

وعن أبي سعيد قال: قال رجل: أي الناس أفضل يا رسول الله؟ قال: ((مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله))، قال: ثم مَن؟ قال: ((ثم رجل معتزل في شعب من الشعاب؛ يعبد ربه، ويدع الناس من شره))[4].

 

وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمن: ((الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم، خير من الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم))[5].

 

أما إذا لم ينشأ النشء على التربية الحسنة والأدب مع الله ورسوله والمسلمين؛ من مراقبة الله والتقوى، والورع وحسن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، وتعظيم حرمة المسلمين عامة، وأهل العلم والفضل منهم خاصة، بل ينشأ على الخلاف والشقاق، فحينئذ يقسو القلب، ويغلب الهوى، ويندر الأدب، وتعلو الغشاوة على الأبصار، فلا يفرق بين الأصول وغيرها، ولا بين الصالح والطالح، فتنتهك حرمة العالم دون الجاهل، والقابض على دين الله دون المفرط لدين الله، وليس هناك حرمة لأخوة، أو التزام بمُروءة، فلأدنى اختلاف يكون الخصام وتصدر الأحكام، ولأدنى ظن ينطلق عنان اللسان بالبهتان، وما هذا بالخلق الذي يرضاه ربنا ومن أجله أنزل الكتاب بالحق والميزان.

 

قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90].

 

فأين العدل في الرضا والغضب؟

فأين الإحسان بين الإخوة في الدين؟ أين الإحسان بين المسلمين؟ أين الإحسان في الدعوة إلى الله؟


[1] مسلم ( 6706).

[2] الصحيحة للألباني.

[3] رواه مسلم.

[4] رواه مسلم.

[5] قال الشيخ الألباني: صحيح ( الأدب المفرد للبخاري ).

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: