ايتها المسلمة إياك أن تكونى من أهل النار

اخر اهل الجنة دخولا - لحن الحياة

حرص المرأة على ألا تكون من أهل النار

فوائد من باب ” في أهل الجنة “

الصراط السوي في سؤالات الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم

1- مَن ماتت ولها زوج واحد في الدنيا، كانتْ هي زوجته في الجنة.

2- مَن ماتت، وكان لها أكثر من زوج في الدنيا، بأن مات الأول، وتزوجت ثانيًا، ففيها ثلاثة أقوال:

أ- أنها تكون مع أحسنهم خلقًا؛ اختاره ابن عثيمين.

ب- أنها تخيَّر بينهم.

ج- أنها لآخر أزواجِها.

وكلها أقوال متقاربة، والأمر فيها واسع؛ ولعل الأقرب للصواب القول الثالث؛ أي إنها لآخر أزواجها؛ فعن عطية بن قيس الكلابي قال: خطب معاوية بن أبي سفيان أم الدرداء بعد وفاة أبي الدرداء، فقالت أم الدرداء: إني سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: ((أيما امرأة توفِّي عنها زوجها، فتزوَّجت بعده، فهي لآخر أزواجها))، وما كنت لأختارك على أبي الدرداء، فكتب إليها معاوية: فعليك بالصوم؛ فإنه محسمة[1].

أما القول الأول، ففيه حديث أم حبيبة، فعن أنس، قال : قالت أم حبيبة: يا رسول الله، المرأة يكون لها الزوجان في الدنيا؛ يعني يكون زوج بعد زوج، فيدخلون الجنة، فلأيهما تكون؟ قال: ((لأحسنهما خلقًا))[2].

والقول الثاني: ليس عليه دليل، والله أعلم.

3- إذا ماتت المرأة ولم يكن لها زوج في الدنيا أصلاً، أو كان لها زوج وكان من أهل النار؛ فمن يكون لها؟

أجاب الشيخ ابن عثيمين – عليه رحمة الله – قائلاً: يؤخذ من عموم قولِه – تعالى -: ﴿ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [الزخرف: 71]، ومن قوله – تعالى -: ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ﴾ [فصلت: 31].

فهناك من أهل الجنة مَن لم يتزوجوا من الرجال، وهم لهم زوجات من الحور، ولهم زوجات من أهل الدنيا إذا شاؤوا واشتهت ذلك أنفسهم، وكذلك المرأة إذا دخلت الجنة ولم تتزوَّج في الدنيا، فلا بد أن يكون لها ما تشتهيه؛ لعموم الآيات[3].

4- عند ذكر الله للمغريات الموجودة في الجنة من أنواع المأكولات والمناظر الجميلة والمساكن والملابس، فإنه يعمم ذلك للجنسين (الذكر والأنثى)، فالجميع يستمتع بما سبق.

ويتبقى: أن الله قد أغرى الرجال، وشوقهم للجنة بذكر ما فيها من (الحور العين)، و(النساء الجميلات)، ولم يرد مثل هذا للنساء، فقد تتساءل المرأة عن سبب هذا!

والجواب:

• أن الله: ﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾ [الأنبياء: 23].

ولكن لا حرج أن نستفيد حكمة هذا العمل من النصوص الشرعية وأصول الإسلام، فأقول: إن من طبيعة النساء الحياء – كما هو معلوم – ولهذا فإن الله – عز وجل – لا يشوقهن للجنة بما يستحين منه.

• أن شوق المرأة للرجال ليس كشوق الرجال للمرأة – كما هو معلوم – ولهذا فإن الله شوَّق الرجال بذكر نساء الجنة؛ مصداقًا لقوله – صلى الله عليه وسلم -: ((ما تركت بعدي فتنةً أضر على الرجال من النساء)) [4].

أما المرأة، فشوقُها إلى الزينة من اللباس والحلي يفوق شوقها إلى الرجال؛ لأنه مما جُبِلت عليه، كما قال – تعالى -: ﴿ أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ﴾ [الزخرف: 18].

قال الشيخ ابن عثيمين: إنما ذكر؛ أي: الله – عز وجل – الزوجات للأزواج؛ لأن الزوج هو الطالب وهو الراغب في المرأة، فلذلك ذُكرت الزوجات للرجال في الجنة، وسكت عن الأزواج للنساء، ولكن ليس مقتضى ذلك أنه ليس لهن أزواج، بل لهن أزواج من بني آدم.

5- قد يقول قائل: إنه قد ورد في الدعاء للجنازة أننا نقول: (وأبدلها زوجًا خيرًا من زوجها)، فإذا كانت متزوجة.. فكيف ندعو لها بهذا ونحن نعلم أن زوجها في الدنيا هو زوجها في الجنة؟ وإذا كانت لم تتزوج فأين زوجها؟

والجواب – كما قال الشيخ ابن عثيمين -:

إن كانت غير متزوجة، فالمراد خيرًا من زوجها المقدر لها لو بقيت، وأما إذا كانت متزوجة: فالمراد بكونه خيرًا من زوجها؛ أي: خيرًا منه في الصفات في الدنيا؛ لأن التبديل يكون بتبديل الأعيان، كما لو بعت شاة ببعير مثلاً، ويكون بتبديل الأوصاف، كما لو قلت: بدل الله كفر هذا الرجل بإيمان، وكما في قوله – تعالى -: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ ﴾ [إبراهيم: 48]، والأرض هي الأرض، ولكنها مدَّت، والسماء هي السماء، لكنها انشقت.

6- ورد في الحديث الصحيح: قوله – صلى الله عليه وسلم – للنساء: ((إني رأيتُكن أكثر أهل النار…))[5].

وفي حديث آخر: قال – صلى الله عليه وسلم -: ((إن أقل ساكني الجنة النساء))[6].

وورد في حديث آخر صحيح: أن لكل رجل من أهل الدنيا (زوجتين)؛ أي: من نساء الدنيا.

فاختلف العلماء في التوفيق بين الأحاديث السابقة، أي: هل النساء أكثر في الجنة أم في النار؟

فقال بعضهم: بأن النساء يكن أكثر أهل الجنة، وكذلك أكثر أهل النار؛ لكثرتهن.

قال القاضي عياض: النساء أكثر ولد آدم.

وقال بعضهم: بأن النساء أكثر أهل النار؛ للأحاديث السابقة، وأنهن أيضًا أكثر أهل الجنة إذا جُمِعن مع الحور العين، فيكون الجميع أكثر من الرجال في الجنة.

وقال آخرون: بل هن أكثر أهل النار في بداية الأمر، ثم يكن أكثر أهل الجنة بعد أن يخرجن من النار؛ أي: المسلمات.

قال القرطبي: تعليقًا على قوله – صلى الله عليه وسلم -: ((رأيتكن أكثر أهل النار)): يحتمل أن يكون هذا في وقت كون النساء في النار، وأما بعد خروجهن في الشفاعة ورحمة الله – تعالى – حتى لا يبقى فيها أحد ممن قال: لا إله إلا الله، فالنساء في الجنة أكثر.

الحاصل: أن تحرص المرأة ألا تكون من أهل النار.

وأخيرًا: هذا ما تيسَّر لي جمعه في هذا الموضوع.

فأسأل الله أن يثبتنا على الحق.

ويرزقنا الفهم والعلم الصحيح، وأن يهدي بنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

والحمد لله رب العالمين.


[1] الطبراني في الأوسط (3130)، وصححه الألباني في الصحيحة (1281)، وصحيح الجامع (2704).

[2] البزار (6631)، لكنه ضعيف جدًّا، قال ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث موضوع لا أصل له، وسنان (هو ابن هارون) عندنا مستور؛ العلل لابن أبي حاتم (1253)، وكذا أعله ابن عدي في الكامل (5/348).

[3] مجموع فتاوى ابن عثيمين (2/52).

[4] البخاري (5096)، ومسلم (2740) من حديث أسامة بن زيد.

[5] البخاري (1462)، مسلم (79).

[6] مسلم (2738).

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: