السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
قصة وفكرة الجزء الأول - الدكتور طارق السويدان – الموقع الرسمي
اليكم هذا السرد الجميل و هي قصة مؤثرة
وددت أن أنقلها لكم بعد ما استمتعت بقرائتها اليوم و أنا أتجول في أعماق النت
و بي أصادفها و كأنها تلمح لي بكلماتها و مضمونها الحساس و العميق
أترككم مع القصة و هي من أروع القصص التي تهدى من أعز الأخوات الكريمات

أما بعد:

عن ابي عبد الله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول
:الا و ان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله و اذا فسدت فسد الجسد كله الا و هي القلب………….”
(متفق عليه)

بحثت عن علاج لقلبي كثيراً فلم اجد والله الا علاج نفسي لنفسي فأنا بحكم نشأتي في بيئة غير ملتزمة نهائياً ..

وهنا كانت العلة إذ بالعائلة تقارن بيني وبين بنات عمتي منذ الصغر
لدرجة انهم كانوا يوقفونا بجانب بعض لبيان من الاطول من الاقصر ويدققوا النظر ليروا من اجمل من الاخرى
ومن أتت بمجموع اكبر في المدرسة ومن تاتي بتقدير اعلى في الجامعة والمقارنة في الملابس
….اقول لكم في أدق الاشياء…

لدرجة ان حياتنا هذه نشأت بالمقارنات وهذه مصيبة كبيرة لا يدركها كثير من الاهل إذ انها تولد الحقد والحسد واحياناً العداوة وتمني الشر وزوال النعمة

وهذه اكبر امراض القلوب إذا تأصلت في قلب المؤمن والمؤمنة فسدت حياته بل ودينه وأخرته
لكم ان تتصوروا بداية الامر من مقارنة الى خسران الدنيا والاخرة
فإذا بحياتي منغصة علي لو أتت قريبتي بشئ افضل مني حزنت جدا والعكس معهن

.ومع تدرجي في الالتزام وما زلت في بدايته وبناءه إذ بي أجد هذه الامراض في قلبي والطامة الكبرى أجدها متأصلة في قلبي
فأنا لم اكن ادرك تعريفاتها ولا ما هي وإذ اجد الاسلام ينهى عنها …..ما العمل …..قلبي فاسد ….أتمنى الشر لقريباتي……. أغار منهم ..
.واذا بهن تتزوج الواحدة تلو الاخرى وأنا لا زلت أطلب العلم الشرعي في بدايته والعلم الغير شرعي
ولكن ما الفائدة من طلبي للعلم الشرعي وأنا بهكذا قلب ……
بكيت لله عز وجل أن ينزع من قلبي هذه الامراض
وعزمت أن أجعلها لله اولا ثم لحياتي ثانياً فبحثت لنفسي عن علاج في كتب هنا وهناك ولكنني لم أجد الا علاج نفسي لنفسي وكان كله من فضل الله عز وجل
…قلت لأشترين لقريبتي هذه حديثة الزواج هدية وأذهب الى بيتها
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” “تهادوا تحابوا”

وإن كان بعض الغيرة في قلبي منها ولكن أشتريت الهدية وذهبت بها وقدمت اليها الهدية فوجدت في عينيها فرحة وكبيرة وضمتني لها ففرحت جدا لفرحها هذا
عزمت أن ادعوا لها في صلاتي فدعوت الله لها هي وزوجها أن يالف بينها وبين زوجها …..
أقبلت اقول لها وأنصحها برومانسيات الزوجة الصالحة مع زوجها ….فرحت لسماعها لي وإنصاتها
ذهبت لها مرة ووضعت لها مكياج وغيرت من تسريحة شعرها وتذكرت انها ستكون مختلفة لزوجها اليوم وسيكون ذلك في ميزان حسناتي
وهذا كان اول صمام من صمامات قلبي الحديدية قد كسر بفضل الله
ولا زالت من جانب اخر المقارنات من جانب العائلة ولكني أمضي في طريقي الى الله لأني اريد تطهير قلبي هذا ولا أريد ان يكون فيه حب الا حب الله
ولدي يقين أن حب الله وحب الاخرة لن يكون في قلبي الا أذا اصبح هذا القلب كبياض الثلج
وإذ بقريبتي تنجب قلت لأذهبن لوليدها وأدعوا الله وانا في طريقي اليها اللهم لا تجعل في قلوبنا غلاً للذين امنوا ….اللهم بارك في وليدها واجعله من حفظة القرآن …اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا …..اللهم اجعلني من الفارين من هذه الدنيا اليك “وسأقول لكم فيما بعد لماذا دعوت ربي في هذا الوقت ان يبعدني عن الدنيا في هذا الموقف” وعندما امسكت وليدها واعطيتها الهدية وانا لا زلت ادعو بالغيب ان يحفظه ويبارك فيه اذ ربي يقذف في قلبي حب هذا الوليد لأنه رزق من عنده ولله الحمد فقد تخلصت من هذا المرض
وأقول لكم خطوات لعلاج مثل هذا المرض الا وهو الحقد او الغيرة

اولا:
عندما تكوني في موقف وتحدثك نفسك بالحسد او الحقد أكرهي فعل قلبك هذا في نفس اللحظة

ثانياً:
لا تتعاملي مع الموقف انه شئ دنيوي ولكن تذكري ان معاملاتك هذه كلها لله …هذه هي ارادة الله….هذه هي قسمة الله…
فوقت كرهك فانك تكرهي ارادة الله وتكرهي رزقه للعباد فاستحضري دائما علاقتك بربك في كل موقف

ثالثاً:
ادعي الله في كل وقت “اللهم لا تجعل في قلوبنا غلاً للذين امنوا”
وأدعي بأل لا يجعل الدنيا اكبر همك وسأقول لكم السبب الان
(حينما تتعلقي بالدنيا ستتبعينها بشتى الوانها ستنظري على هذا وذاك وستتمني وتحزني لزوال شئ وقدوم شئ
وتذكري قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” اللهم لا عيش الا عيش الاخرة”

رابعاً:
أدعي الله ان يبارك في الشئ الذي يصب قلبك عليه حسده وحقده أدعي الله …ادعيه في كل وقت …في السحر ….في قيام الليل….في السجود…. في كل وقت….أدعيه بقلب صادق ….لا تقنطي ولا تيأسي من تأخر الاستجابة
” … ولا تيأسوا من روح الله
“إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون “

ولا تظني أن هناك حل بأن تبتعدي عن من يصب قلبك عليهم أمراضه فذاك هو الهروب وليس حلاً ابدا سيأتيك الشيطان من حل اخر وتحدثك نفسك من مكان اخر فلتواجهي المرض بدوائه بل ان صلتهم والدعاء لهم ودعائك لنفسك سوف يولد المودة والرحمة في قلبك وسوف ترين
وأذكر لكم حالة اخرى حدثت معي في بداية الالتزام وطلب العلم الشرعي في أحد المعاهد واذا بالشيخة تعطي الدروس الاولى
“كما تعلمون في الفقه اختلافات على اختلاف المذاهب ولكن نحن نأخذ بما يتفق مع السنة والكتاب ونحن لسنا بمذهبين”
واجدها تشرح الفقه وتختلف يسيرا مع ما قرأت فغضبت
(وانا وماذا انا بجانب هذه الشيخة الجليلة ولكن جهلي وتعصب الشباب)
المهم فدخل قلبي أن أرسل لها أسئلة تعجز عن اجابتها ولكني توقفت برهة وكأن والله شئ أنزل علي قيدني فذهبت البيت و وكنت أمشي كأن الدنيا هذه متوقفة أنا وحدي التي تمشي قلت لنفسي هذه يسمونها قلة أدب انك تتمني للشيخة ان تخطأ في الاجابة
…غيرك يقعدوا القرفساء ويمسكوا بحذاء معلمتهم لفضلها عليهم
الم تقراي في السابقين ماذا كانوا يفعلوا لمعلميهم كانوا يجلسوا عند ابواب الشيوج ليتعلموا منهم غيرك يعمل لشيخه ويمسك بالمكنسة حتى يرضى عنه ويعطيه من علمه فمن تواضع لله رفعه
الامام الشافعي
وما هو فيه الا انه قال ما ناظرت أحداً قط الا احببت ان يوفق ويسدد ويعان ويكون عليه رعاية من الله وحفظ وما ناظرت احد الا ولم ابال بين الله الحق على لساني او لسانه
وظليت أوبخ نفسي فهذا مرض جديد وامصيبتاه ” خبث النفس”
اقسمت على نفسي والله لتقعدين في البيت ولن تستمري في حفظ القرآن
ولن تخالطي الاخوات ولن تدخلي النت ولن تقرأي في الكتب حتي تصلحي هذا الامر قعدت بعد ذلك على هذا الامر لدرجة اني انقطعت من المعهد فترة طويلة ودعوت الله ودعوته فإذا بي قسما بربي لا اتمنى لشيخ ان حتى يهفو هفوة ووالله ما ارى شيخ ليس عليه غبار واركز على كلمة ليس عليه غبار
الا اقول اللهم سدد رايه اللهم وفقه وان كان مأخذي عليهم انهم ليسوا في ارض الجهاد واذ بي يرق قلبي جدا
لشيختي التي لم اكلمها وجها لوجه ابدا ولا زلت وسوف ازال ابحث في صمامات قلبي لاطهرها
فابن تييميه رحمه الله قال لا ازال اصحح اسلامي وقال تلميذه ابن القيم هذا الكلام كان في اخر ايامه
الذي يؤلمني يا اخوات ان امراض القلوب هذه خبيثة جدا ولا يعلمها الا الله ونحن لا نستطيع ان نقولوها لأحد لقبحها ولكن الله يعلمها ويسترها علينا
فما أحلمك يا ربي ..ما أكرمك يا ربي …ما استحينا منك حق الاستحياء …وما قدرناك حق قدرك

أوجه كلمتان اخيرتان
؛
أولاً لكِ انت أيها الام الام التي لديها اشبال وزهور

اياكِ ثم اياكِ بمقارنة ابنائك بأحد فالقدرات التي ينعم الله بها على احد لا يعطها لاخر حتى لا تقارني بين ابنائك وبعضهم حتى لا تتولد بينهم البغضاء لا تقولي لشبلك رأيت هذا اعلم منك …. افلح منك…. وأنت…. دائما قولي له ان فعلت كذا سيرضى الله عنك ان فعلت كذا سيعطيك الله …. حتى وان حفزتيه انتِ بهداياكِ اجعلي من الاسبوع يومين للمحاضرات يلقيها عليكِ انت وزوجك يكون فيها الخطيب ابنك او ابنتك ويوم لهذا
ويوم لهذه اجعليهم يستمعوا لبعض ويحسنوا الاستماع منذ الصغر والثقة في انفسهم……أسال الله ان يرزقنا الذرية الصالحة انه ولي ذلك والقادر عليه

والكلمة الاخيرة للأخوات اللاتي ترتاد المنتديات وانا منكن

فإن كان هناك من الاخوات اللاتي همتهن عالية في المنتدى نعم تنافسي معهن وتكون غبطة ولكن تيقني ان هناك من الاعمال التي لا تكون خالصة لوجه الله
وقد يكون لشهرة ولن يقبله الله بل ستأثمي عليه وليس العمل بالكثير فرُب عمل صغير منكِ خالصاً لوجه الله لا تريدين به عرض دنيا وتريدين به وجه الله يرفعك الى عليين
ورب عملاً كثيراً لا يبتغى به وجه الله يدفع به هو وصاحبه الى اسفل سافلين نعوذ بالله ان نكون من هؤلاء
أما انا فقد عزمت على ان امتلك هذه المضغة في يدي حتى اصل بإذن الله الى الصدق مع الله واسال الله ان يجعلني من الصادقين والصدق مع الله هو القبول على العبادة لحبك لله عز وجل وحب مقابلته وماذا بعد حب الله ؟؟؟؟؟
الا حب لقاءه…. ومن احب لقاء الله احب الله لقاءه

أسال الله ان يجعل يوم لقاءه هو احب الايام الينا



ونسال الله السلامة لصدورنا قال تعالى :
“يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من اتى الله بقلب سليم”
https://rawdati.com/

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: